لأننا نريد أن ننسى همومنا و احزاننا ومتاعبنا، نحتاج مزيدا من الدعم والامل في حياة كثرت فيها المنغصات ، أو نرغب في التمتع بمظهر الشباب ، نقلل من تلك الخطوط التي بدأت تغزو ملامحنا بخبث شديد ، نبحث عن الضحك ، فهو يجعلنا نبدو أصغر بعشر سنوات ، والبكاء يحيل شعرنا الى اللون الابيض ، هكذا قال الصينيون القدماء.
بأمرالضحك تحدث انقباضات متتالية في عضلات الوجه والصدر والبطن ، يهتز الجسم كله ، وقد يتبع ذلك تصفيق، انحناء وهز للرجلين والكتفين ،و تبدأ تأثيرات سيكولوجية مذهلة على الصحة ، ومن خلال دراسة ميدانية لباحثين بجامعة بكاليفورنيا ، تناولت 20 مريضا بالسكري ، وصف لهم الضحك كعلاج من خلال مشاهدة برامج فكاهية نصف ساعة يوميا، تبين أن الكوليسترول الجيد ارتفع لديهم بنسبة 26% ، بينما لم يتجاوز 3% بين من تعاطوا العقاقير الطبية ، كما تدنى معدل البروتينات الضارة c-reactive بنسبة 66% مقارنة ب 26 % للمجموعة الثانية.
دقيقة ضحك تعادل 45 من الاسترخاء ، تقول الخبيرة الالمانية في علم النفس والطب البشري''سوساني لاينينغر'' ، فالمرح وسيلة فعالة للقضاء على الضغط العصبي، وتجاوز ما يتعرض له الانسان من اهانة او مواقف صعبة وحرجة ، وجرعة يومية من الضحك تفيد القلب بقدر مشابه لما تقوم به التمارين البدنية ، تساعد الاوعية الدموية على العمل بكفاءة اكبر، و الضحك بانتظام لمدة 15 دقيقة مع القيام بتمارين رياضية نصف ساعة ثلاث مرات اسبوعيا يحافظ على سلامة القلب والرئتين ، و اذا كان بصوت عال يحرق مابين 10-40 سعرة حرارية ،وتشير بأن متوسط عدد المرات التي يضحك بها الشخص البالغ 15 يوميا، وهو رقم قليل مقارنة بالاطفال الذي يضحكون ما يقارب 400 مرة يوميا ، لذا استحقوا ان يكونوا وحدهم أبطال الضحك .
العولمة لم تستثن حتى الضحك ، والبحث في اذا ما كانت الاشياء التي تضحك المسلمين هي ذاتها التي يقهقه لها الامريكان، كان قصة فيلم '' البحث عن الكوميديا في العالم الاسلامي '' للمخرج والممثل ''ألبرت روكس'' ويحكي قصة رجل كلف بمهمة من قبل حكومة بلاده ، في كل من الهند والباكستان ، يصل مع مرافقين له هناك ، ويقيم حفلات ضاحكة في مسارح نيودلهي وتاج محل واماكن سرية في باكستان لهذه الغاية .
مايزال الضحك في المجتمع العربي نشاطا ترفيهيا ليس اكثر ، لايرقى لكونه علاجا كما هو في الدول المتقدمة ..'' هشام 31عاما '' يعتبره فرفشة ومرح ، لون من الوان السعادة والطاقة الايجابية التي يحتاجها للتخلص من ضغوط الحياة والعمل، ففي الضحك حلول لجميع مشاكلنا مهما كانت كبيرة .
يحب ان يبدو بشوشا امام الناس .
الضحك يعبر عن روح الشباب والانطلاق وحب الحياة ، والناس بطبعهم يميلون الى الانسان المتفائل وليس المتشائم، اذا لم نضحك الان فمتى نضحك، تقول ''دارا 23عاما'' ، فعاقد الحاجبين وصاحب الكشرة ليس مرغوبا به على الاطلاق.
اكثر ما يضحك '' سجال 13عاما '' ، ،موقف يحدث معه أو مع اي صديق ، يعطس بصوت مرتفع ، يتزحلق على الارض لسبب ما ، يدخل الكرة في '' الآوت '' ، وكذلك مشاهدة ''توم وجيري'' ويقول '' اضحك من كل قلبي لكل مقلب ينجح في تدبيره ويتورط به القط ''توم '' .فهو متسلط على الفأر ''جيري'' .
تذكر شيء ما يثير الفرح ، ، او مشاهدة برنامج كوميدي او الاستماع الى وصلات من الضحك يساعد في تغييرالطريقة التي ينظر بها الانسان الى نفسه والاخرين والحياة ، بل ويجعله اكثر تفاؤلا، وهي فكرة العلاج بالضحك .
عرف اول ناد ليوجا الضحك في المانيا ، ويدير كثير من اطباء ومختصون نفسيون اندية للضحك في كثير من دول العالم ، وفي عام 1999 بدأ الطبيب الهندي ''كاتاريا'' حملته للترويج للضحك حول العالم ـ وفي 2001 أغلق عيادته وبدأ بالتأسيس لحركة ''يوجا الضحك الدولية ''، و يسعى لاقامة خمس جامعات لهذا النوع من اليوجا ، واحدة في كل قارة ، وتعتمد هذه ''اليوجا '' القيام بتمارين تمتد بين 30-40 دقيقة يقودها شخص متدرب وتشمل: التنفس ، اليوغا، الاطالة مع الضحك .
ويعتبر الضحك بديلا ناجحا لانواع مختلفة من العقاقير ،بخاصة في حالات الاجهاد والصداع والام الظهر وسوء الهضم واضطراب ضربات القلب ، لكنه يمنع عقب جراحة في البطن حتى لاتنفك الغرز، التهاب الشعب الهوائية المزمن، مرضى البواسير والفتق في مرحلة متقدمة، حالات السعال الشديد وغيرها ..
Comments
0 Response to 'بأمـــــر الضحـــك'
إرسال تعليق